السيد عبد الله شبر

150

الأخلاق

قبل أن يضر بالمحسود ، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محل حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ولا تكن حاسدا ، فإن ميزان الحاسد أبدا خفيف يثقل ميزان المحسود والرزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد وما يضر المحسود الحسد ، والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل اللّه وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ، ولا توبة للحاسد لأنه مصر عليه معتقد به مطبوع فيه ، يبدو بلا معارض به ولا سبب ، والطبع لا يتغير عن الأصل وان عولج . ثم اعلم أنه لا حسد الا على نعمة ، فإذا أنعم اللّه على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان : ( إحداهما ) أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها ، وهذه الحالة تسمى حسدا . ( الثانية ) أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها ، وهذه تسمى غبطة ومنافسة ، وقد يوضع أحد اللفظين بدل الآخر ، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني . قال ( ص ) : ان المؤمن يغبط والكافر يحسد . وقال تعالى : « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » . وقال ( ص ) : لا حسد الا في اثنين : رجل آتاه اللّه مالا فسلطه اللّه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلمه الناس . فسمى الغبطة حسدا كما قد يسمى الحسد منافسة . والحسد حرام على كل حال إلا في نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهيج الفتنة وافساد ذات البين وإيذاء الخلق ، فلا يضر كراهتها ومحبة زوالها من حيث هي آلة الفساد لا من حيث إنها نعمة ، بحيث لو أمن فسادها لم يغمه تنعمه . والحسد إنما يكثر بين أقوام تجمعهم روابط تتوارد على أغراضهم ،